في إقليم الناظور وفي تمسمان بالضبط يعيش سكانها على هاجس واحد ، اسمه الهجرة إلى الضفة الأخرى ، كيف ؟ لا يهم المهم الوصول ، فلا نكاد نجد منزلا من أهل هذه القرية إلا وقد عاش مأساة يرويها من تبقى من السكان فالهاجس أصبح حقيقة ، والناس فيها يسعون بمالهم وما ليس لهم ليحققوا الحلم الذي يصبح في كثير من الأحيان سرابا ،أو خيبة أمل عندما ينتهي بهم الأمر في يد شرطة السواحل أو في عماق البحار ليتحسر أهل الضحية على أولادهم .
فسكان هذه البلدة ثلاث طبقات ، طبقة غنية عملها الأساسي التهريب بشتى أنواعه بحكم قربهم من مدينة مليلية المحتلة ،وكذا المسافة التي ليست بعيدة على الحدود المغربية ، الجزائرية ، فيعيشون كأن ليس في البلدة شيء إسمه قانون يحكم هؤلاء أو يسألهم من أين لكم هذا ؟
وطبقة أخرى متوسطة تسعى إلى الهجرة إلى الضفة الأخرى عن طريق ما يسمى بالكونطرادة أو الزواج بفتاة تقيم بالخارج بحكم أنهن يخترن الأجمل من الشباب والأغنى للتزوج به وذلك راجع إلى الإقبال الكثيف للخطاب .( هذا موضوع سأتطرق إليه في حينه ).
أما عن الطبقة الثالثة فهي الطبقة الفقيرة وهي أغلبها يلجأ إلى الهجرة السرية ،هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت سوسة تنخر بيوت كل السكان يرمي هؤلاء بأرواحهم بين أمواج البحر وكل أملهم الوصول إلى غابة إسبانيا ،فتدفع كل ما تملك وتبيع ما لديها من ممتلكات ولو بسيطة ، ويتبرع أفراد العائلة الكبيرة ، وتقترض لدفع ثمن قرعة الوصول إلى الضفة الأخرى.
وتتم التحضيرات لهذه الرحلة بطرق غريبة ومخيفة أكثر من الرحلة ذاتها ، فتبدأ بإستكمال المبلغ المتطلب فيذهب الشاب إلى سمسار "الحريك" ليدله على مقر "ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |